جواد على
155
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
سأل الخليفة كيف تتطابق هذه الأحاديث مع إنكارات الشلمغاني ، أجاب ابن عبدوس : « لم يقل الشلمغاني إنه إله على الإطلاق ، وإنما قال إنه باب إلى الإمام المختفي عوض ابن روح . أما أنا فقلت إن هذا من حيث الظاهر لا غير . » وبعدئذ طلب الخليفة من ابن عبدوس وابن عون أن يصفعا معلمهما . ففعل ابن عبدوس ذلك ، ولكن ابن عون كان خائفا نوعا ما ، وكانت يده ترتجف . وعوض أن يضرب الشلمغاني قبل لحيته ورأسه وصاح : « إلهي وسيدي ورازقي » فاندهش الخليفة وسأل الشلمغاني رأيه في سلوك ابن عون . فأجاب الشلمغاني : « وما علي من قول هذا الرجل ؟ الله يعلم أني ما قلت أنني إله » « 40 » . بعد ذلك انسحبت المحكمة والخليفة للمشاورة ، فوصل الخليفة والقاضي إلى نتيجة أن الشلمغاني مذنب ، فأعدم الشلمغاني وابن أبي عون ، وأحرقت جثتاهما بالنار وذر رمادهما في نهر دجلة . ولكن ابن عبدوس برّئت ساحته . وقع هذا في 22 ذي القعدة سنة 322 ه « 41 » . وفي نهاية الشهر نفسه أعدم الحسين بن القاسم في مدينة الرقة ، التي كان قد طرده إليها أخوه ، وحمل رأسه إلى بغداد « 42 » . ونهض البصري خلفا للشلمغاني ، وقال إن روحه قد حلت فيه « 43 » ، وجمع مالا كثيرا . وقد قدم لنا على أنه جبار متعطش للدماء ، وقد تولى
--> ( 40 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 وما بعدها . ( 41 ) نفسه وياقوت ، ج 1 ، ص 296 ، والفرق بين الفرق ، 249 ؛ وجاء في خنداني النوبختي ، ص 237 : في ذي القعدة 322 . ولكن هذا يقوم على سوء الفهم ، وذلك بسبب كلمة « خلت » ، التي تعني في العربية « مضت » ولا تعني « بقيت » كما فهم عباس إقبال . ( 42 ) ابن الأثير ج 8 ، ص 100 وما بعدها . ( 43 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 وما بعدها ، أحداث 340 هجرية .